الأحد 29 نوفمبر 2020 09:07 مـ
بوابة نواب الشعب
رئيس التحرير أشرف محمود
رئيس التحرير أشرف محمود
آراء

د محمد فؤاد يكتب: وينتظر الحلم إلى حين إشعار آخر

د محمد فؤاد
د محمد فؤاد

خلال فترة وجودي كنائب عن دائرة العمرانية منذ 2015، حملت على عاتقي القيام بتجربة فريدة في تمثيل المواطن وخدمته، وكنت حريص على استحداث تجربة غير تقليدية في العمل البرلماني، خضت خلالها معارك شتى لصالح الوطن والمواطن.

ومع انتهاء دور الانعقاد الرابع كانت قد سيطرت عليّ رغبة في الإكتفاء بما تم، وعدم الترشح مرة أخرى لعدة أسباب من بينها ضعف المحفزات على الاستمرار، وكنت في حيرة شديدة من أمرى إلى أن حاصرتني المسئولية ومصالح الناس.

وبالفعل قررت الترشح مرة أخرى، وتحالفت مع علاء شلتوت تحت لواء الحزب المصري الديمقراطي، على أمل أن نصبح جزءا من تغيير سياسي يصب في مصلحة المواطن، في مواجهة مناخ أوشك أن يفسده مال سياسي فاسد وجماعات مصالح كل هدفها أن تحمي أموالها فقط من خلال حصانة المقعد وصلاحياته.

وكانت كل مخاوفي خلال فترة الانتخابات هي فكرة انتصار المال السياسي وتمكنه من حصد نسبة أصوات تكون كفيلة بقلب الموازين في الانتخابات، خاصة وأن جزءا كبيرا من الفئة الواعية التي لا يمكن شراء صوتها بـ100 جنيه أو علبة حلاوة، محجم عن المشاركة في الانتخابات.

اقرأ أيضاً

ولكن يقيني استقر على أنه مهما تسرّب الفساد إلى العملية الانتخابية وتمكنت منها الممارسات غير الشريفة وسيطرت عليها شبكة مصالح، فإن كل ما تستطيع فعله هو التأثير على 20% فقط من الأصوات، ووصم الانتخابات بأنها ملوثة لا تعبر عن الشارع، لكن لن تتمكن من تحقيق أكثر من ذلك.

لذلك كان شغلي الشاغل خلال فترة الدعاية الانتخابية هو التركيز على وعي المواطن وإعلاء قيمة أمانة الصوت والتحذير من المستقبل المظلم الذي لا محالة سوف يواجهه المواطن حال غياب الوعي وتمكن الجنيه من تحديد مصير الأصوات داخل الصندوق.

وخضت معركة حامية الوطيس حتى أواجه توغل المال السياسي وعمليات شراء الأصوات وكان سلاحي الأول هو الوعي وتأكيد أمانة الصوت الانتخابي.

ولكن شهدت فترة الانتخابات مخالفات جسيمة تم رصدها بأعين الجميع، ومع هذا كنت على يقين من استحالة انتصار المال السياسي، ومع انتهاء فترة مدة الانتخابات وبدء الفرز تأكدت من ذلك.

فمندوبيني في غالبية اللجان الفرعية في الدائرة، حصلوا -كما يبيح القانون-، على نسخة من محاضر فرز اللجان الفرعية مختومة من قبل القضاة المشرفين، قبل إرسالها للتجميع من قبل اللجنة العامة.

وعندما اعتكف فريق العمل المختص على تجميع النتائج من خلال أرقام المحاضر تبين أننا على موعد مع جولة للاعادة في ظل أنه لم ينجح أحد في حصد نسبة 50%+1، من الأصوات الصحيحة، وسوف يتم المنافسة بين 4 مرشحين هم : محمد علي عبد الحميد ومحمد فؤاد وعلاء شلتوت واشرف غبريال

ولكن عندما حاولنا الحصول على نتيجة الفرز التي انتهت إليها اللجنة العامة، وجدنا أرقاما مغايرة تماما للمثبتة لدينا في محاضر فرز اللجان الفرعية، ومخالفة أيضا لغرفة عمليات المحافظة.

قالت اللجنة العامة شفهيا: إن من صوت في الانتخابات بلغ حوالي 200 ألف صوت، في حين أن المحاضر وغرفة العمليات في محافظة الجيزة تثبت أن عدد المصويت فقط 55 ألف.

وأيضا وجدنا أنفسنا أمام أرقام هلامية حصل عليها المرشحون تخالف بشكل فج الأرقام الحقيقية ومنها أن أحد المرشحين حصل على 140 ألف صوت رغم أنه كل ما تثبته المحاضر 13 ألف فقط، وأنا كذلك حصلت على 60 ألف صوت رغم أن المحاضر تثبت فقط 10 آلاف، والكثير من المرشحين حصلوا على أرقام أقل كثيرا أو أكثر عما تثبته الأرقام الحقيقية، بشكل يثير تساؤلات عدة عن النزاهة.

كلفت فريق العمل بإعادة احتساب النتيجة والتدقيق في أرقام اللجان الفرعية ومحاضرها، ليتبين أن النتيجة الأولى صحيحة، وأن ما تفضلت به اللجنة العامة جانبه الحقيقة تماما وتسربت إليه أرقام هلامية لا يمكن التصديق بوجودها من أصله.


ولا أخفيكم سرا أنه بعد إعلان النتيجة، من قبل اللجنة العامة المشرفة على الانتخابات في العمرانية والطالبية، اتضح لي جليا أنني كنت مخطئا تماما في مخاوفي من انتصار المال السياسي، فالمعركة اتضح أنها ليست بين الوعي والمال السياسي الفاسد، كما كنت أظن، ولكنها قائمة على مدى صون إرادة الناخبين من عدمه. و كنت مخطئا مرة أخرى في ظني بأن النتيجة المُعلنة لا يمكن أن تغاير الواقع.


وعليه فقد آثرت مصارحة المواطن بما تم وأصدرت تقريرا استعرضت فيه نتائج فرز اللجان الفرعية بشكل موثق، كما اتخذت الإجراءات القانونية تجاه الأمر وتقدمت بطعن على النتيجة، استندت فيه إلى محاضر الفرز الرسمية ومخالفة الأرقام التي أعلنتها اللجنة العامة للواقع.

وفي الحقيقة فإن كرسي المجلس يمثل لي تكليف وليس تشريف أو مغنم، و الأن و قد قضي الأمر بنفس الأرقام، فلدي يقين بأنني لم أفقد ميزة أو أخسر "منصب"، فالكل يعلم أني لم أكن مُنتفع من وجودي في البرلمان، بل أن هذا التكليف سبّب ضغوطا هائلة على شخصي و عملي واسرتي.

اشكاليتي الكبرى الآن هي أصوات من آمن بالتجربة ووثق فيها وتحمل أمانة الاختيار، وأخذ من وقته ليعطي صوته بل ومنهم من تعرض لمضايقات، والآن تيقن لديهم أنهم مجرد ديكور لن تفرق أصواتهم في النتيجة، وهناك من يحددها بناء على أشياء أخرى ليس من ضمنها الأصوات.

الجميع يعلم أننا انتصرنا في معركة الوعي وأهالي العمرانية بل و مناطق متعددة من محافظة الجيزة لديهم يقين من استحالة كون الأرقام المعلنة حقيقية أو مقاربة لها حتى، فالحقيقة واضحة جليا أمام الجميع، لدرجة أن الفائزين أنفسهم لديهم يقين أن الأرقام المعلنة لا تطابق الواقع إطلاقا.

ورغم أنني اقدر المشاعر الطيبة التي غمرني بها الجميع إلا أنني لا انتظر مواساة، خاصة وأن لدي رضا نفسي عن الانتصار ضد المال السياسي الفاسد، وانه رغم اغراءاته الكثيرة إلا أن الناس قالت كلمتها وأكدت أن أصواتها لا يمكن توجيهها بأموال أو ممارسات غير شريفة، ولكن يبدو أن هذه الكلمة غير مسموعة أو غير مرغوب فيها.

اعدكم أنني لن أتخلى عن المسلك القانوني لإعادة الأمور إلى نصابها الحقيقي وحماية أصوات المواطنين خاصة وأن لدي المستندات التي تؤكد كل كلمة أو رقم أعلنته عن الانتخابات. و لكن يبدو لي أن يبقى حلم المشاركة السياسية الخالية من تدخلات فجة مُعلق إلى أشعار أخر.

محمد فؤاد ينتظر الحلم إشعار آخر الطالبية العمرانية انتخابات مجلس النواب